Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/lux33/public_html/qa-include/app/format.php on line 384
عندما وقفت الكويت مع ليبيا - كويت انفو
0 تصويتات
سُئل في تصنيف الكويت بواسطة (22.7ألف نقاط)
يسارع المشهد السياسي العربي عموما ــ في أيامنا الحاضرة ــ خطاه بإيقاعات مشحونة بمتغيرات منكفئة لإصلاح الداخل، في حركة مغايرة لما كانت عليه في مقتبل القرن الماضي، عندما كان التوجه العام منصبا على التحرر والاستقلال من الهيمنة الخارجية.

لنأخذ الوضع الليبي الان مثلا لما نريد عرضه من منطلق تاريخي عاكس للتفاعل الشعبي لا يختلف في جوهره عن الاسناد والمشاركة في الهم، وان اختلف الظرف والزمن، لكن الهاجس لا يزال ذاته في درجة الحماسة والتأثر.

فالكويت في وجهها العربي لم تتوان قط في تقديم ما يمكن خلال مواقف شخصيات من خلال تاريخها، فاثرت في مجال اتصالها ما يتجاوز حدودها مهما بعدت المسافات وتباينت الاقطار طولا وعرضا لكل لا يتجزأ.

وتفاعلت معه مبدأً وارتباطاً وردفاً وعلى الفور وبلا تردد بامكاناتها المتاحة، وكلما حثت الضرورة؛ غير منتظرة نتائج ما تجنيه نَتِيجَة ذلك فائدة او مردودا، بل كانت تريد بايثار حوالي نداء الواجب والانسان.

وهذا ما نريد ابرازه في فتح ما استغلق ممن لم يلم بما انصرم ليصبح ذلك عملا موثقا واضحا وجليا.

فتاريخ هذا الوطن، لم تُروَ كل مآثره بعد، وما فيها من مظاهر هي شَاهِد على مجد، فعسى ان تعرض الاقلام فتهدي للانام دروسا، ومن يعلم كثيرا يغفر كثيرا.

خلال المرحلة 1882 ــ 1896 تعالت النشاطات التبشيرية الايطالية في ولاية طرابلس (وهو ما كان يطلق على ليبيا) وتضمنتها بعثات تجارية مهمتها التجسس على الاوضاع الاقتصادية والزراعية من خلال تدشين فروع لشركات وبنوك، وتسيير خطوط ملاحية لتربطها بايطاليا الام، وكانت طرابلس الغرب جزءا من الامبراطورية العثمانية، التي ادركت على الرغم من وهنها ضراوة ذلك التغلغل فعيّنت احدى الشخصيات العسكرية التي لعبت دورا كبيرا في تاريخ منطقتنا، عندما كان القائد الاعلى للفيلق السادس ومركز قيادته في بغداد هو المشير رجب باشا، ليتولى ولاية طرابلس 1904 ــ 1908، ليحد من ذلك التغلغل فكان ذلك اول صدام مع ايطاليا.

حتى باشر الاتحادين وخلع السلطان عبدالحميد عام 1908، وقبيل ذلك كان ظهور السيد احمد الشريف السنوسي متزعما الحركة السنوسية عام 1902 خلفا لعمه السيد محمد المهدي ووصيا على ولده ادريس الذي كان له من العمر - حينذاك - ثلاثة عشر عاما.

فكان هاجسه الاول مجابهة الغزو الايطالي بتحويل زوايا (مقرات بثّ الدعوة السنوسية) في كل انحاء الولاية الى معسكرات للتجنيد والمقاومة واعداد المقاتلين من الاتباع والمتطوعين، بمشاركة مع مجموعات من الضباط الاتراك، مثل مصطفى كمال، وضباط عرب كانوا يخدمون في الجيوش العثمانية، منهم: عزيز المصري، صالح حرب، جعفر العسكري، نوري السعيد وعبدالرحمن عزام وآخرون، والذين قد ابلغوا السيد احمد الشريف برغبة العثمانيين في منح الوطن حق بيان المصير عندما هبطت امكاناتهم أسفل ضغط تدهور الاوضاع بعد عزل السلطان عبدالحميد من السلطة وتولي الاتحاديين دفّة الحكم بزعامة انور باشا.

لكن الهزائم التي حلت بالدولة العثمانية في البلقان جعلتها تكرس ما بقي من جند وجهد من أجل حماية البقية الباقية من امبراطورية غابت الشمس عن امجادها.

فاتجهت النية الى المهادنة مع ايطاليا والتنازل لها، بل التغاضي عنها حول مشروعها للاستحواذ على الامور في ليبيا.

جابه السيد احمد الشريف الامر بقوات وطنية وصل تعدادها ما يقرب من عشرة آلاف مقاتل بالانتقال الى الحدود الشرقية مع مصر، ونجح في تحويل تلك القوات الى جيش قانوني مؤهل لخوض حرب طويلة ضد ايطاليا.

ونسقت قيادات طرابلس وفزان وبرقة نشاطاتها للتعامل عسكريا وبنجاح عند نشوب الحرب العالمية الاولى (1914 - 1918) وانضمام العثمانيين الى طرف ألمانيا بدعم ايطاليا امام بريطانيا وفرنسا وحلفائهما من ناحية اخرى.

مما جعل الاطراف المتحاربة تسعي لجمع مؤازرة السيد احمد الشريف، وكانت رغبتها الاولى تخفيف الضغط على ايطاليا وفتح جبهة قتال ضد بريطانيا في مصر، اما بريطانيا فكانت تحفز الجهود للقضاء على التوسع الايطالي في ليبيا.

ونتيجة لضغوط العثمانيين باستغلال الوازع الديني والانتصارات التي حققوها مع ألمانيا في انطلاق الحرب، جعلت الميل اليهم هو الأشد يحدوها ثورات المسلمين في السودان وافغانستان والهند ضد بريطانيا، فشكلت بمجموعها حافزا بدت بوادره، عندما هاجمت قوات السيد احمد الشريف بريطانيا في مطلع نوفمبر 1915 في السلوم بالقرب من الحدود المصرية، بعد ذلك الانضمام الى فرقة الضباط العرب الآنفة الذكر، كما كونت جبهة التأم أسفل لوائها سلطان دارفور في السودان ومشايخ الصعيد في اسيوط والفيوم، اضافة الى التنظيمات السياسية المدنية التي تتقدمها شخصيات وطنية - مشهود لها بالنضال السياسي حوالي التحرر الشامل من امثال الامير شكيب ارسلان والشريف الحسين بن علي، واستمر القتال حتى افول عام 1917.

ولكن نتيجة الحرب اتجهت صوب بريطانيا وحلفائها ولمصلحتها على كافة الجبهات.

مما ادى الى انسحاب السيد احمد الشريف في باكورة اغسطس 1918 قبيل ان تضع الحرب العالمية اوزارها.

ومغادرته في سبتمبر على متن غواصة ألمانية ارسلت الى «مرسى العقيلة» لنقله مع باقي قادة الجبهة الى اسطنبول عن طريق ميناء بولا - تريست النمساوي حينذاك.

اما البقية من الاتباع الليبيين فقد التجأوا الى الجبل الاخضر بقيادة عمر المختار الذي دام بنضاله ضد المحتل.

وبعد هزيمة ألمانيا وحلفائها العثمانيين في نهاية عام 1918، وخضوعهم الى شروط الاستسلام التي كانت من نتائجها اندلاع الحرب مع اليونان واحتلالها ازمير في مايو 1919، وعلى اثرها ابتدأ بزوغ نجم مير- لوا مصطفى كمال بعد ذلك الانتصار على اليونان، وظهور تركيا الحديثة وتوليه وزارتها بعد ذلك رئاسة جمهوريتها بعد اتفاقية لوزان عام 1923، حيث ما لبث ان انقلب ميزانها الى العلمانية وخسارتها لميزتها في عموم الوطن العربية والاسلامية.

على اثرها ضيق الخناق على اقامة السيد احمد الشريف في تركيا فانتقل الى دمشق، وكانت سوريا آنذاك أسفل الاحتلال الفرنسي.

ولم تدوم اقامته فيها طويلا حتى شرع الايعاز له لمغادرتها وكانت نيته ان يتوجه الى العراق او مصر او فلسطين او الهند ولكن الانكليز أعلموه بأنه شخص غير مرغوب فيه في اي بلد ترفرف عليه رايتهم.

فقرر اللجوء الى حمى الملك عبدالعزيز آل سعود الذي قبل استضافته.

ويذكر د. محمد الصلابي في كتابه «من صفحات التاريخ الاسلامي في شمال افريقيا» الحركة السنوسية وسيرة الزعيمين محمد المهدي واحمد الشريف ج، 2 ص 125 عن تلك المرحلة الحرجة: «بدأت الرحلة الى الحجاز عن طريق اراضي نجد، تأخذ وضعها للاستعداد واعدوا له ثلاث مركبات مع متخصصين (ادلة) بقيمة 270 جنيها ذهبا، ولم يكن هذا المبلغ متوافرا، فضايقته السلطات الفرنسية وهددته بإرجاعه الى تركيا.

وعندما ضاق الامر واشتدت الكربة أتى فرج الله.

وكان الامير شكيب ارسلان الذي ارسل للسيد احمد الشريف 400 جنيه استرليني اهداها الشيخ جاسم بن ابراهيم احد تجار اللؤلؤ بمباي (لقد جعل الله لكل شيء قدرا).

فعندما أتى الخَبر خر احمد الشريف ساجداً لله تعالى يحمده ويشكره على هذا الغوث والمدد الالهي، بعد ذلك رفع رأسه ويديه الى السماء وقال: فرجت علينا، واعقبها بدعوات كثيرة لمن كان سبب وصول ذلك المبلغ في الزمن الحرج.

وقد قال تعالى في متقن كتابه بسورة الطلاق: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا».

ولم ينته الأمر عند ذلك، واستمر الشيخ جاسم آل إبراهيم برفده المالي للسيد أحمد الشريف حتى موته في المدينة المنورة عام 1934.

وهو ما جاءت به مسجات الشكر والامتنان التي أرسلها مع موجز للعمليات العسكرية قام بها المجاهدون، كما تنقلها الصحف آنذاك دونت بخط يد لتبيان نتائج تلك المساعدات المادية، بعث معظمها عن طريق الأمير شكيب أرسلان، كما توضحه تلك الرسائل ومنها: غرناطة 5 أغسطس 1930 جناب الأجل كريم الشيم الشيخ جاسم الإبراهيم الأفخم اعزه الله، منذ أشهر دونت لكم حبا بالاطمئنان عن وجودكم الكريم، فلم أحظ بجواب، فعسى المانع خيرا.

أتى من حضرة السيد السنوسي هذا المكتوب باسم سيادتكم، فلزم منحه راجيا ان يصلكم على أفضل حال، ويديمكم بالصحة والإقبال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الداعي شكيب أرسلان وأدرج عنوانه في لوزان التي كان يسكن فيها: 26TORNUE DES TLPES LAUSANNE SWISS أما عنوان تلك الرسالة فإنه من: أوتيل كازينو قصر الحمراء في غرناطة، وكان يعتبر كتابه الذي نَقلُه في وقت لاحق بمسمى «غزوات العرب في اسبانيا وجنوب فرنسا».

كانت خطاب السيد أحمد الشريف السنوسي كالآتي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم من عبد ربه سبحانه خادم الإسلام أحمد الشريف السنوسي إلى حضرة صاحب الفضل والكمال والعزة والإقبال حبيبنا الشيخ جاسم بن إبراهيم المبجل سلمه الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته على الدوام وبعد المرجو منه جل شأنه أن تكونوا حائزين لكمال الصحة والعافية، بعد ذلك ان تفضلتم بالسؤال فإننا بعون الله على أفضل حال متمتعين بكمال الصحة بالقرب من بيت لله وحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واننا لا نزال سائلين لكم بصالح الدعوات عند بيت الله الحرام وفي كل المقامات وعلى الله القبول انه أكرم مسؤول، كما أننا لا نزال شاكرين فضلكم وهمتكم الكريمة في وقت كانت الضرورة إليه أكيدة، وقد شرفكم الله بهذا الفضل دنيا وآخرة ان اراد الله، فهنيئا لكم بهذه المزية التي لم يشارككم فيها أحد في هذا الوقت.

هذا واني أقدم لحضرتكم هذا الكتاب عن طريق حضرة المجاهد الكبير حبيبنا الأمير شكيب أرسلان، أملاً للوصول، لأننا كنا كتبنا لكم في السابق ثلاثة أجوبة*، لكن مع الأسف، لم نرَ لها مضمونا، فخطر ببالنا عدم وصولها إلى جنابكم، ولعل هذا يصلكم وأنتم بتمام الصحة والراحة.

فنرجوكم التعريف بالوصول، حفظكم الله ورعاكم، وكان لكم وتولاكم.. آمين.

في 10 صفر الخير 1349 ختم تأتيكم أنباء المجاهدين لتطلعوا عليها لتعينوهم بما تيسر لديكم، كعادتكم الحسنة ويعلّق في ذيل خطاب أخرى كان قد أرسلها في 17 محرم 1349: نعم، ايها الحبيب، من ممن الله قد اتضح ما أرسلتموه للمنقطعين في مسعى الله، جزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً، والله يطرح البركة فيكم وفي أولادكم وأموالكم ويخلف عليكم في الدارين، وجاءت هذه الأمانة في محلها ووقت حاجتها نعم قرار.

أرسلت لحضرتكم مصحفاً «بخط جميل» ومكتوبا عليه الروايات مع الشيخ محمد النور ابن الشيخ سيف، وأورد بانه أوصله لحضرتكم، وما أتانا منكم تعريف عليه، عسى ان اراد الله انكم اتصلتم به وأنتم بحال الصحة والسلامة، والله يخلف عليكم بالخير، ومنا أتم السلام على كل من هو منكم وإليكم وعلى أنفسكم سلام من عند الله مباركة طيبة.

نعم ايها الحبيب إذا أرسلتم لنا خطاباً يكون عن طريق الشيخ عبدالله الدهلوي، هو أفضل من غيره والله الموفق.

* لم تمتد تلك الرسائل لمصادرتها من قبل سلطات التفتيش البريدية البريطانية.

لقد توقيف السيد أحمد الشريف في جهاده موقفاً تاريخياً قل نظيره بهمته وشجاعته وصبره وجلده إضافة إلى متانة إيمانه الواضحة ويقول عنها الأمير سعيد حليم الصدر الأعظم في مذكراته: «إن الأمة الإسلامية والدولة العثمانية لم تقدر هذا الرجل حق قدره، وإني أذكر صيامنا لشهر رمضان عام 1342هــ في بلدة مرسين بتركيا.

فكنت أفطر في منزلي بعد ذلك أذهب إلى موقِع إقامة السيد ونصلي خلفه العشاء والتراويح، وكان يلتقي المغاربة الذين في مرسين (نحو 40 شخصاً) يصلون وراءه، فكان يقرأ خمس القرآن في كل صلاة، وكنت صليت خلفه ساعتين فعجزت عن ذلك، وصرت اقتصر صلاة العشاء وكانوا هم يصلون التراويح، وبعد الصلاة نجلس إلى السحور، وكان في القراءة يتدفق كالسيل ولا يقف ولا يتردد ولا يتلعثم وكنت أقضي من ذلك العجب العجاب، وأقول كيف لرجل كهذا قد توسط بين الخمسين والستين من العمر، وتحمل من الهموم والأثقال ما تنوء به الجبال، وهو لايزال يتذكر كتاب الله كله ويقرأه عن ظهر قلبه كقراءته للفاتحة.

لم أتذكر أنه لفترة شهر من أوله إلى آخره وفي الختمات الست التي ختمها لكتاب الله تعطل عن القراءة أزيد من ثلاث أو أربع مرات، كان يتوقف قليلاً ليتذكر الآية، وكان خلفه فتي تونسي حافظ، فيسرع بإلقائه إياها له، فيمضي في القراءة مضاء السهم. وهذا غريب فيمن وصل تلك السن وانطوى على ذلك الهم العظيم، من فراق الأوطان وتنوع الأشجان وجور الحدثان».

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

كويت انفو

اسئلة متعلقة


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/lux33/public_html/qa-include/app/format.php on line 384

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/lux33/public_html/qa-include/app/format.php on line 384

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/lux33/public_html/qa-include/app/format.php on line 384

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/lux33/public_html/qa-include/app/format.php on line 384

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/lux33/public_html/qa-include/app/format.php on line 384
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل أغسطس 8، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22.7ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل يوليو 23، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (22.7ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل سبتمبر 24، 2019 في تصنيف منوعات بواسطة admin (22.7ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل منذ 2 أيام في تصنيف الكويت بواسطة admin (22.7ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
...