0 تصويتات
سُئل في تصنيف الكويت بواسطة (38.1ألف نقاط)

سوق المناخ من الأسواق التجارية القديمة في الكويت. يسقط شمال جامع السوق. وقد سمي بهذا الاسم لأنه تناخ فيه الإبل المقبلة من نجد والشام والعراق والإحساء حاملةً شتى أنواع البضائع, وأيضا الإبل المقبلة من الصحراء حاملةً العرفج والحطب والدهن والأقط والجلود وغيرها.

وقد تطور سوق المناخ على مر الوقت حتى أصبح البورصة غير الرسمية, أو المركز التجاري الموازية لبيع الأسهم المعترف وغير المعترف بها رسميا, فتحول هذا المركز التجاري إلى موقِع يقصده الراغبون في الثراء السريع, حيث كان يتردد عليه آلاف من المواطنين ليجنوا الربح الوفير مما أدى إلى تزايد سعر المتر المربع الواحد من أرض هذا المركز التجاري إلى مليون دينار بعد أن كان قديماً لايتجاوز الألف روبية (75ديناراً).

وكان يعرض ويباع في هذا المركز التجاري السجاد الإيراني والحرير الثمين, يتمشّى به الباعة على المحال الموجودة في المركز التجاري للمزايدة على أسعاره, وكانت الكميات المباعة تكف على نشاط المركز التجاري ومزاجية أهله. فعندما كانوا يحققون أرباحاً خياليةً فإنهم كانوا يشترون هذا السجاد كهدية لبعضهم البعض.

ولم يقتصر نشاط سوق المناخ على الأسهم والسجاد, بل كانت هناك أجود أنواع البخور التي يتمشّى بها الباعة على أهل السوق.

وقد تطور هذا الأمر ليشمل جميع الأصناف الثمينة التي يمكن نقلها بسهولة.

فقد كان سوق المناخ اسماً على مسمى, إذ أن الجمال حينما كانت تناخ فيه كانت تحمل معها مختلف أنواع البضائع.

وقد شهدت المرحلة ما بين شهري مايو وأغسطس من عام 1982م سقوط سوق المناخ الذي كان يوصف بأنه أحد أعجب الأسواق المالية في العالم كله.

ويرجع سقوط سوق المناخ وتدهور وضعه إلى أنه لم يقم على معايير اقتصادية محكمة تحكم التعاقدات والصفقات التجارية التي تتم فيه, فقد كان مبدأ »الثقة« هو الذي يحكم التعامل المالي في هذا السوق, فكانت معظم الاتفاقيات التي كانت تعقد فيه تعرف ب»صفقات الأجل«, وكانت البنوك التجارية في ذلك الزمن تعتمد هذه الاتفاقيات بأسلوب غير مباشر, وذلك عن طريق الإقراض الشخصي أو خصم الشيكات المؤجلة المستخدمة لشراء الأسهم في سوق المناخ.

فقد وصل الإقراض الشخصي في ذلك الزمن 25% من محفظة قروض البنوك التجارية العاملة في الكويت, وبلغت نسبة القروض إلى الودائع في انطلاق عام 1982م حوالي 125%.

والحقيقة أن تعاملات الأجل هذه تنطوى على ضراوة بالغة في ظل إنخفاض أسعار الأسهم, فعندما يحل أجل سداد قيمة الاتفاقيات يضطر البعض إلى العودة للشراء بالأصل إذا لم تكن لديه سيولة كافية لسداد ما عليه من التزامات.

وهذا بالفعل ما حدث في سوق المناخ, فعندما حلت قيمة الاتفاقيات تزامنا مع إنخفاض مستوى أسعار الأسهم, انجبر البعض إلى العودة للشراء بالأصل الذي إنخفاض سعره ولم يف بالتزاماتهم المصرفية وذلك بسبب عدم تواجد سيولة مالية كافية مِعِهُم لتسديد ماعليهم من التزامات.

وهناك مسببات أخرى عَجَّلت بوقوع مشكلة سوق المناخ, وهي:

- غياب التفتيش النشطة من قبل وزارة التجارة للتحقق من مدى تطبيق المركز التجاري للقوانين والتشريعات المنظمة لحركة التداول, وعدم قيام لجان الأوراق المالية من جانبها بفاعلية, بالإضافة إلى عدم تأدية البنك المركزي لدوره في التفتيش على منح الائتمان المصرفي وعدم استعماله لأدواته النشطة في التفتيش البنكية والنقدية.

- عدم قيام مكاتب مراعاة البروفايلات بأداء مسئولياتها المهنية التي تستلزمها معايير المراجعة المتعارف عليها.

- عجز نظام التداول: فقد كان لنظام التداول المتبع أثره في التعجيل بأزمة المركز التجاري لأنه كان يقوم على نظام المفاوضة بين البائع والمشتري من غير الرجوع أو الاستناد إلى الأنظمة والقوانين.

- الافراط في الأسعار التي كانت تتم بها تعاملات البيع لأجل.

قد يهمك: الصناعة الكويتية القديمة والحديثة .. قبل وبعد النفط


- تأثر السيولة المستعملة في الاتفاقيات التجارية النقدية بظاهرة تأسيس الشركات المساهمة المقفلة الكويتية وشركات المحاصة التي لجأ الكثير من الفعاليات الاقتصادية إلى إنشاءها كوسيلة من أجل الحصول على كميات من الأسهم بتكلفتها الاسمية.

 وكنتيجة حتمية لكل العوامل والأسباب سالفة الذكر وقعت مشكلة سوق المناخ وجاءت حادةً وقاسيةً وبحجم أكبر مما توقعه الجميع, واستهلت الأقلام المتشائمة تخط عن هذه المشكلة متنبئة بانهيار الاقتصاد الكويتي ودخول آلاف من الكويتيين السجون بسبب عدم قدرتهم على سداد مديونياتهم.

 وقد وصل مقدار التشابك بين الجوانب المرتبطة بشيكات البيع الآجل في سوق المناخ (إجمالي المديونية) نحو 27 مليار دينار.

وقد تكاتفت السلطتان التشريعية والتنفيذية من أجل تطويق الأزمة.

فمن جهته نصح مجلس الأمة: »بالمحافظة على بيت المفلس أهمية ... وإبقاء عدد من المال له ليعيش بكرامة وشرف من الأمور الملحة ... وتحقيق الحل العادل للجميع من غير أطماع بثراء عاجل«. .

أما الحكومة فقد نفذت عدة خطوات لمعالجة المشكلة كان أبرزها:

1 - إيقاف إنشاء الشركات المساهمة المقفلة والتي كان قد لجأ إليها الكثير ممن يسمون بالفعاليات الاقتصادية كوسيلة نشطة من أجل الحصول على كميات محسوسة من الأسهم بتكلفتها الاسمية, مع أمكانية بيعها في المركز التجاري بأسعار عالية نظرا لحدة المضاربة وكثرة الطلب عليها بداعي الوثائق القديمة التراكمية التي سببتها على مقدار المعاملات النقدية العاجلة في سوق المناخ نتيجة لامتصاصها جزءا كبيرا من السيولة.

2 - إنشاء مؤسسة مقاصة تتولى جَمِع كافة صفقات البيع الأجل.

3 - تكوين هيئة للتحكيم تتولى البت في المنازعات الناجمة عن تلك المعاملات.

4 - تأسيس صندوق برأسمال قيمته خمسمائة مليون دينار من أجل ضمان حقوق الدائنين نقدا أو بحق سندات صادرة عنه.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

كويت انفو

اسئلة متعلقة

0 تصويتات
0 إجابة
سُئل مايو 9، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (38.1ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل فبراير 25، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (38.1ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل فبراير 3، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (38.1ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل يناير 22 في تصنيف الكويت بواسطة admin (38.1ألف نقاط)
0 تصويتات
0 إجابة
سُئل أبريل 26، 2020 في تصنيف الكويت بواسطة admin (38.1ألف نقاط)
...